Blog de acheter-safran-taliouine-maroc :
SAFRAN BERBèRE- SOUKTANA - TALiOUiNE MAROC 2010 - 2011 : by : www.agadirzik.tk, Acheter vrai safran taliouine taroudant l'anti atlas marocBlog de acheter-safran-taliouine-maroc : SAFRAN BERBèRE- SOUKTANA - TALiOUiNE MAROC 2010 - 2011 : by : www.agadirzik.tk, Acheter vrai safran taliouine taroudant l'anti atlas maroc

الحلف بغير الله والحلف بالقران الكريم





الحلف بغير الله

أحبابي في الله . الكثير منا في يقع من غير ما يشعر بكثير من الامور الشركية . بالرغم من انه يعلم بان الله هو الخالق . ورغم ذلك يحلف بغير الله سبحانه وتعالى ..

والحلف نوع من التعظيم لا يليق إلا بالله ..

الله سبحانه وتعالى يقسم بما شاء من مخلوقاته وأما المخلوق فلا يجوز له أن يقسم بغير الله

إنتبه أخى المسلم فقد وردت أحاديث كثيرة تنهى المرء المسلم أن يحلف بغير الله نبين لك بعضها لتعلم أن هذا الأمــر خطير و يقع فيه كثير من المسلمين

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب . وعمر يحلف بأبيه . فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائك . فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت " . رواه مسلم

سمع ابن عمر رجلا يحلف لا والكعبة فقال له ابن عمر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من حلف بغير الله فقد أشرك " رواه أبو داود

عن بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من حلف بالأمانة فليس منا " صحيح الترغيب والترهيب

فلا يجوز ذلك الحلف بالأمانة والحرام والطلاق وبالنبي صلى الله عليه وسلم وبالكعبة و ببركة فلان و بحياة فلان وبالأخوة والصداقة والشرف والعيش والملح والأولاد والأب والأم.... وغيرها من الحلف 

كل ذلك حرام ومن وقع في شيء من هذا فكفارته أن يقول لا إله إلا الله ..

كما جاء في الحديث الصحيح عن أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله .. " رواه البخاري

وعلى منوال هذا الباب أيضا عدد من الألفاظ الشركية والمحرمة التي يتفوه بها بعض المسلمين ومن أمثلتها : أعوذ بالله وبك ـ أنا متوكل على الله وعليك ـ هذا من الله ومنك ـ مالي إلا الله وأنت ـ الله لي في السماء وأنت لي في الأرض ـ لولا الله وفلان ـ أنا بريئ من الإسلام ـ يا خيبة الدهر ..
 وكذا كل عبارة فيها سب الدهر مثل هذا زمان سوء وهذه ساعة نحس والزمن غدار ونحو ذلك وذلك لأن سب الدهر يرجع على الله الذي خلق الدهر ...

الحلف بالقران الكريم

سئل الشيخ عبد الرحمن السحيم حول الحلف بالقران الكريم قال :

إذا كان الحالف يقصد أن يحلف بالقرآن الذي هو كلام الله ، فلا حرج في ذلك ؛ لأنه يحلف بصفة من صفات الله ، وهي الكلام .

وإذا كان يحلف بالقرآن ويقصد به المصحف ، فلا ؛ لأن المصحف يشمل الأوراق والغلاف ، ولذا يُجمع على " مصاحف " بخلاف القرآن فإنه لا يُجمع ،

إلا على سبيل الخطأ كما يقول بعض الطلاب " قرآنات " ، وهذا خطأ ؛
لأن القرآن الذي نزل على قلب محمد صلى الله عليه على آله وسلم واحد . ومثله الحلف بآيات الله فيقول بعض الناس : قسماً بآيات الله . ففيه التفصيل أيضا : إن كان قصد آيات الله المتلوّة المقروءة ، فلا حرج . وإن قصد جميع آيات الله ، فلا ؛ لأنه يدخل في آيات الله الآيات الكونية .

وأما الحلف على المصحف فبدعة مُحدثة لا أصل لها .

 وينتشر عند بعض الناس إذا أراد تعظيم الحلف وتغليظه أن يحلف على المصحف . وهذا لا يجوز .

والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم
تابع القراءة »

إلى من لم يحج هذا العام

إلى من لم يحج هذا العام



إلى من لم يحج هذا العام


أعرف مدى شوقك إلى الله.. 
إلى مناجاته.. 
إلى الطواف حول بيته..
إلى زيارة النبي صلى الله عليه وسلم.. 
أعلم مدى حرق القلب شوقاً إليه، إلى الحديث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.. 
وأشاهد في عينيك بريق الدموع تحن حباً إليه صلى الله عليه وسلم، وأسمع نبضات قلبك تتسارع حنيناً لرحمة الله ومغفرته، وارتعاشة يدك لأن فريضة الحج فاتتك وربما لا تعود.... 
ولكن قدر الله هو خير، فماذا تفعل لتقر عينك ويهدأ قلبك وتثبت يداك؟ 
لقد سافر من سافر وكتب الله لهم الفريضة.. وأنت !!

إليك البشرى..
قال صلى الله عليه وسلم: « ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام. (10 ذي الحجة) قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء ». رواه البخاري.

10 أيام من العبادة تكون أفضل من الجهاد.. تخيّل!
إلا رجل ضحّى بنفسه وماله في سبيل الله ولم يتبقى منهم شيء، وذلك فقط هو من يكافئك في الثواب.. معادلة صعبة جداً!! 
ولكنها في صالحنا؛ فالله تعالى أراد ألا يحزن من لم يحج، فأهدانا هذه الهدية.. فهل تقبلها أم ستضيعها ؟! 

"يا خيل الله اركبي"
كان خالد بن الوليد عندما يخرج للجهاد يهتف ويقول: "يا خيل الله اركبي"؛ معلناً الجهاد والحماسة، وأنت تحتاج إلى هذه الصيحة الآن! 
اهتف "يا خيل الله اركبي"، وكن أنت فارس السباق العشر الأوائل الذي تخوضه الآن.. 
ولا تعد عيناك عن المركز الأول أبداً، ولا تركن إلى النوم والدعة.. 

نفسك حصانك 
نعم أنت فارس تقود نفسك التي بين جنبيك، تمتطيها وتركض بها في السباق.. 
لا تتركها تقودك.. هل رأيت حصان يقود فارسه؟ 
أبداً؟؟ أنا رأيت!! 
نعم رأيت حصان يقود فارسه إلى الطريق الخطأ ويصطدم في الحواجز، ويسقط في الحفر ثم ينتهي بلا رجعة، وينكسر ظهر الفارس، فلا يقوى على السير بعد ذلك. 
هل فهمت قصدي؟ 
فربما تقودك نفسك عكس اتجاه السباق؛ تقودك في الاتجاه الخطأ.. شرب سجائر، أو نظر حرام، أو لمس حرام، أو ترك صلاة، هجر قرآن، خلع حجاب، زنا، شرب خمر.. 
أو ربما تقودك نفسكِ يا أختي إلى طريق غريب، فترتدي ملابس تظهر عورتك وجسدك.. ربما... أنا أقول ربما!

قبل بدء السباق 
اخلُ بنفسك.. حدّثها واسألها: هل حقاً تحتاج إلى تلك الأيام العشر؟ 
هل تحتاج إلى عفو الله، إلى مغفرة الله؟ 
أم أنها في غنى عن ذلك !! أو تكون في الاتجاه الخطأ. 
روّضها لو كانت عاصية، وضع على ظهرها سرج الطاعة حتى تمتطيها؛ فقد حان الوقت.. 
وإن أبت فامتطيها عنوة، وقدها بكل قوة في الطريق الصحيح؛ فهذه الأيام هي طوق نجاتك فلا تدعها تمر.

وكن حاجّاً بقلبك 
نعم.. استشعر كل فرائض وأركان الحج، واحيا كأنك هناك: فلا رفث ولا فسوق ولا جدال ولا خصام ولا كذب ولا ترك صلاة ولا شرب سجائر ولا هجر قرآن ولا إطلاق بصر؛ أنت من عباد الله تحجّ إليه بروحك.. وكن محرماً..
نعم.. واستشعر أن الإحرام ما هو إلا كفن، محالة قادم قادم.. 
فاعمل له، ولتجاهد نفسك في العمل الصالح؛ فهو أحب إلى الله في هذه الأيام. 
اجتهد كأنك تسعى بين الصفا والمروة، واترك كل المحرمات رجماً للشيطان، واعمل كأنك تحج البيت، فربما تنال الثواب بالنية الصادقة.

أخى الحبيب.. إنها أيام 
ولا تعرف المستقبل، فهل تعود ثانيا أم لا؟! 
فاعمل في الرخاء كي يكون الله في عونك في الشدة، وتذكّر سيدنا يونس، لولا أن كان من المسبّحين -أي العابدين- للبث في بطنه -الحوت-، فلولا أنه كان يعبد الله في الرخاء ما كان الله معه في شدته. 
وانظر لنموذج مختلف: فرعون ذكر الله في شدته، وقال آمنت برب موسى، ولكنه في الوقت الخطأ {آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ }.. 
أخشى أن تسمع هذا الرد عندما تطلب العون من الله في شدتك، وهي قادمة قادمة، فما من أحد منا إلا وتكون لـه شدة فسيكون الرد عليك { آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ }..
وهناك مقولة رائعة، التي ذكرها الطبري في تفسيره في قوله تعالى { فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ 
فيقول أن العمل الصالح يرفع فاعله إذا عثر ويكون له متكأ. 
تخيلوا !! فأكثر من متكأتك..

يوم في السباق 
إليك نموذج ليوم في السباق، واجعل كل أيام السباق مشحونة بالأعمال الصالحة..
تصلي الفجر في المسجد، ولا تنسى صلاة الضحى، ثم الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ولا تنس السنن، وأكثر من الاستغفار، وعليك بذكر الله، وصل كل يوم رحم، وتصدق كل يوم ولو بقليل، ولا تنس أذكار الصباح والمساء، وبرّ والديك، وأحسن إلى جارك، واجتهد في عملك ومذاكرتك بنيّة رفعة الإسلام، ولا تنس الدعاء لك وللمسلمين، وعليك بصلاة القيام كل يوم ركعتين، وامط كل يوم أذى عن طريق المسلمين، وأحسن كل يوم لمسكين، وعليك كل يوم بالصيام؛ فهو أفضل الأعمال الصالحة في تلك الأيام. 

الفائز... من ؟ ! 
أتمنى أن أكون أنا الفائز ! 
نعم.. وربما تكون أنت أو أنتِ.. 

وسأقول لكم ماذا سوف أفعل حتى أكون الفائز، سأقرأ كل يوم ثلاثة أجزاء حتى أختم القرآن في العشرة أيام.. 
نعم إن كل جزء يستغرق حوالي 40 دقيقة، أي حوالي ساعتين، سأدخرهما في المواصلات، وقبل الإفطار وبين المغرب والعشاء، وفي صلاة التهجّد. هذا عهد قطعته مع الله لأكون أنا فارس السباق ولا يسبقني أحد.

ولا تنس صيام يوم عرفة وقيام ليله والدعاء فيه، وذكر الله. 
قال صلى الله عليه وسلم « ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة » رواه مسلم. 
وهو يوم يعتق فيه الله ما يشاء من الرقاب. 
قال صلى الله عليه وسلم « صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة » صحيح الجامع. 

اسال الله ان يرزقنا واياكم الاخلاص في القول والعمل .
وأدعوا الله ان نكون من حجاج بيت الله . وأن يتقبل الله صالح أعمالنا .
تابع القراءة »

ســـــارع بالتوبه



ســـــارع بالتوبه

قال الله تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } الأعراف156


ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي جعلت الرجا ربي لعفوك سلما
تعـاظمني ذنــبي فـلما قــرنته بعفوك ربي صار عفوك أعظما

يا باغي الخير أقبل ، فالباب غير مقفل ، يا من أذنب وعصى ، وأخطأ وعتى ، تعال فلعل وعسى ، يا من بقلبه من الذنوب جروح ، تعال فالباب مفتوح ، والكرم يغدو ويروح ، يا من ركب مطايا الخطايا ، تعال إلى ميدان العطايا ، يا من اقترفوا فاعترفوا ، لن تنسوا { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } الزمر53

يا من بذنب باء ، وقد أساء ، تذكر قول الله تعالى في الحديث القدسي : " يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي . يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي . يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ".

أسقت بغي كلبا ، فأرضت ربّا ، ومحت ذنبا ، قتل رجل مائة رجل ، ثم تاب إلى الله عز وجلّ ، فدخل الجنة على عجل .
لو لم ترد نيل ما أرجو وأطلبه
من جود فضلك ما علمتني الطلبا

من الذي ما أساء قط ، ومن له الحسنى فقط ، ومن هو الذي ما سقط ، وأين هو الذي ما غلط ، يا كثير الأخطاء : أنسيت : كلكم خطّاء ، كم يقتلك القنوط كم ..
 وأنت تسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده ! لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ، ولجاء بقوم يذنبون ، فيستغفرون الله ، فيغفر لهم " .

اطرق الباب تجدنا عنده
لا تقل قد أغلق الباب فلا
بسخاء وببذل وكرم
تحمل اليأس فتلقى في الندم

إذا أذنبت فتب وتندّم ، فقد سبقك بالذنب أبوك آدم ، ومن يشابه أباه فما ظلم ، وتلك شنشنة نعرفها من أخزم ، فلا تقلد أباك في الذنب وتترك المتاب ، فإن أباك لما أذنب أناب ، بنص الكتاب .

أصبحت وجوه التائبين مسفره ، لما سمعوا نداء : لو أتيتني بقراب الأرض خطايا لأتيتك بقرابها مغفره ، اطرح نفسك على عتبة الباب ، ومد يدك وقل : يا وهّاب . أرغم أنفك بالطين وناد : رحمتك أرجو يا رب العالمين .

إن جرى بيننا وبينك عتب
فالقلوب التي عرفت تلظّى
وبعدنا وشط عنا المزار
والدموع التي عهدت غزار

يا من أساء وظلم ، اعلم أن دمعة ندم ، تزيل أثر زلة القدم . أنت تتعامل مع من عرض التوبة على الكفار ، وفتح طريق الرجعة أمام الفجّار ، وأمهل بكرمه الأشرار . أنزل بالعفو كتبه ، وسبقت رحمته غضبه .

والله ما لمحت عيني منازلكم
ولا تذكرت مغناكم وأرضكموا
إلا توقد جمر الشوق في خلدي
إلا كأن فؤادي طار من جسدي

اسمه التوّاب ، ولو لم تذنب لما عرف هذا الوصف في الكتاب ، لأن الوصف لابد له من فعل حتى يوصف بالصواب . ما تدري بالذنب ، محى العجب ، وبالاستغفار حصل الانكسار ، لكأس الاستكبار ، وصار الانحدار ، لجدار الإصرار .

لا تصر ، بل اعترف وقر ، فإن طعم الدواء مُر ، وسوف تجد ما يسر ولا يضر ، واحذر الشيطان فإنه يغر .

اطرق الباب فإنا فاتحون
لا تغيرك على الصحب الظنون

الاعتراف بالاقتراف ، طبيعة الأشراف ، قف بالباب ، وقل : أذنبنا ، وطف بتلك الديار وقل : تبنا ، وارفع يديك وقل : أنبنا .

إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً } النساء17

سبحان من يغفر الذنب لمن أخطأ ، ويقبل التوبة ممن أبطأ .
التوبة تَجُبُّ ما قبلها ، وتعم بركتها أهلها .
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " ،

وهذا قول يجب أن نقبله ، فهنيئاً لمن تاب وأناب ، قبل أن يغلق الباب . التائب سريع الرجعة ، غزير الدمعة ، منكسر الفؤاد ، لرب العباد ، دائم الإنصات ، كثير الإخبات .

للتائب فرحتان ودمعتان وبسمتان .

فرحة يوم ترك الذنب ، والأخرى إذا لقي الرب ، ودمعة إذا ذكر ما مضى ،
والثانية إذا تأمل كيف ذهب عمره وانقضى ، وبسمة يوم ذكر فضل الله عليه بالتوبة ، وهي أجلّ نعمة ، والأخرى يوم صرف عنه الذنب وهو أفظع نقمة .
بشرى لمن عفّر جبينه ، وأشعل في قلبه أنينه ، وأضرم بالشوق حنينه ،التائب تبدل سيئاته حسنات ، لأن ما فات مات ، والصالحات تمحو الخطيئات .

للتوبة أسرار ، ولأصحابها أخبار ، فالتائب يزول عنه تصيد المعائب ، وطلب المثالب ، لأنه ذاق مرارة ما تقدّم ، فهو دائماً يتندّم ، وهو يفتح باب المعاذير ، لمن وقع في المحاذير ، ولا يفعل فعل المعجب المنّان ، الذي قال : والله لا يغفر الله لفلان ، بل يستغفر لمن أساء من العباد ، ويطلب الهداية لأهل الفساد ، والتائب يطالع حكمة الرب ، في تقدير الذنب ، وأنه لا حول للعبد ولا قوّة ، في منع نفسه من الوقوع في تلك الهوّة ، فالله غالب على أمره ، بعزته وقهره ، والتائب ذهبت عن نفسه صولة الطاعات ، والدعاوى الطويلات ، والتبجح على أهل المعاصي ، وأصبح ذليلاً لمن أخذ بالنواصي ، فإن بعض الناس إذا لم يقع في زلّة ، ولم يذق طعم الذلة ، جمحت به نفسه الأمّارة ، حتى جاوز أطواره ، فكلما ذكر له عاص تأفّف ، وكلما سمع بمذنب تأسّف ، وكأنه عبد معصوم ، في حياته غير ملوم ، يحاسب الناس على زلاتهم ، ويأخذ بعثراتهم ، فإذا أراد الله تقويمه ، ليسلك الطريق المستقيمة ، ابتلاه بذنب لينكسر لربه ، وأراه ضعف قوته فيعترف بذنبه، فيصبح يدعو للمذنبين ، ويحب التائبين ، ويبغض المتكبرين .

ومنها أن كأس الندم يتجرعه جرعة جرعه ، مع انحدار دموع الأسف دمعة دمعه، حينها ينال الولاية ، ويدرك الرعاية ، لأنه عرف سر العبودية ، ودخل باب الشريعة المحمديّة ، فإن ذل العبد مقصود ، وتواضعه محمود ، لصاحب الكبرياء المعبود .

ومنها أنه يشتغل بالاستغفار ، عن الاستكبار ، فهو دائم الفكر في تقصيره ، مشتغلاً به عن غروره ، لأن بعض الناس لا يرى إلا إحسانه ، ولا يشاهد إلا صلاحه وإيمانه ، حتى كأنه يَمنّ على مولاه ، بطاعته وتقواه ، بخلاف من طار من خوف العاقبة لبه ، وتشعب بالندم قلبه ، فهو كثير الحسرات ، على ما مضى وفات ، وهذا هو حال من عرف العبادة ، وسلك طريق السعادة .

واعلم أن لوم النفس على التقصير ، والنظر إليها بعين التحقير ، والإزراء عليها في جانب مولاها ، وعدم الرضا عنها لما فعله هواها ، يقطع من مسافات السير ، إلى اللطيف الخبير ، ما لا يقطعه الصيام ولا القيام ، ولا الطواف بالبيت الحرام ، فهنيئاً لمن على ذنبه يتحرق ، وقلبه يكاد من الأسف يتمزّق ، ودمعه على ما فرّط يترقرق .

وقفنا على الأبواب نزجي دموعنا  
 ونبعث شوقاً طالما ضج صاحبه

أجمل الكلمات ، وأحسن العبارات ، لدى رب الأرض والسموات ، قول العبد : يا رب أذنبتُ ، يا رب أسأتُ ، يا رب أخطأتُ ، فيكون الجواب منه سبحانه : عبدي قد غفرت وسامحت ، وسترت وصفحت إن الملوك إذا شابت عبيدهمو

وأنت يا خالقي أولى بذا كرماً
في رقهم عتقوهم عتق أبرار
قد شبت في الرق فاعتقني من النار

عفّر الجبين بالطين ، وناد : يا رب العالمين ، تبنا مع التائبين ، اغسل الكبائر بسبع غرفات من ماء الدموع وعفرها الثامنة بتراب المتاب ، فهذا فعل من أناب ، حتى يفتح لك الباب . تأوّه المذنبين التائبين ، أحب من تسبيح المعجبين ، من قضى ليله وهو نائم ، وأصبح وهو نادم ، أحب ممن قضاه وهو مسبّح مكبّر ، وأصبح وهو معجب متكبّر .

إذا أردت القدوم عليه ، توسل برحمته وفضله إليه ، ولا تمنن بطاعتك لديه، لا تيأس من فتح الباب ، ورفع الحجاب ، فأدم الوقوف عنده ، واخطب وده ، فإن من قصده لن يرده ، ما أحوج الجيل ، إلى آخر ساعة من الليل ، لأنها ساعة الهبات ، والأعطيات والنفحات ..

أتمنى أن نقف مع أنفسنا وقفة صادقة ونرجعها و نحاسبها . لعل النفس تعود و لعل العين أن تدمع و لعل القلب أن يخشع ..

  رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ

تابع القراءة »

 
Powered by Blogger